يوسف المرعشلي

1047

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

الآخرين كما يحب أن يعاملوه ، يخدم إخوانه بنفسه ، حليما ، واسع الصدر ، لا يغضب إلا للّه وحسب ، كريما لا يرد سائلا ولا سيما في مواسم الخير ، بنى داره في حي المهاجرين قسمين : قسم لأهله ، وقسم لتلاميذه ومريديه ، ينام عنده الكثيرون منهم فيخدمهم هو بنفسه ، وكانت موائده حافلة ، وابتسامته مشرقة ، لا يضجر من أحد ، يتحمّل المشقة والتوجيه . يهتم لأحوال المسلمين ، ويتألم لما يصيبهم ، ويحذر من فرقتهم . يكره الاستعمار كل الكراهية ؛ ولهذا انضمّ إلى صفوف المقاومة الشعبية يتدرّب على أنواع الأسلحة مع ضعف جسمه ونحوله وكبر سنه . أقبل الناس عليه يأخذون عنه ، وارتفع ذكره ، ونبل قدره ، وكان لا يحب أن يذكر في مجلسه مسلم ولا أن ينتقص منه ولا يحب أن يذكر الفاسقون كذلك ، وكان يقول : « عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة » . واشتهر بأخلاقه وتواضعه ، ومعرفته باللّه ، ولم يشتهر بعلمه ولا بكراماته ، مع أن له علما جما وكرامات كثيرة ، تاب على يديه كثير من العصاة المنحرفين ؛ فصاروا مؤمنين صالحين ، ويحكى عنه أنه بينما كان مرة يسير في الطريق . مرّ به أحد السكارى أشعث أغبر فمسح المترجم عن وجهه الغبار ، وتلطّف به ونصح له ودعا ، فكان السكير أول الطلاب حضورا إلى درسه في اليوم التالي تائبا . دأب على توجيه المسلمين لإخراجهم من الضلال والزيغ ، وكانت حلقاته العلمية متصلة من الصباح إلى المساء ، يعلم فيها مختلف العلوم وخاصة التوحيد ؛ لبيان العقائد الفاسدة وتبصير الناس ، وأقام حلقات منظمة دورية للعلم والذكر في البيوت والمساجد ، وكان يطوف في مساجد دمشق لجمع الناس على العلم والذكر ، وبقي كذلك حتى أيامه الأخيرة . تتلمذ له طلاب كثيرون أقبلوا عليه ، وأخذوا عنه التصوف منهم الشيخ عبد القادر عيسى صاحب كتاب « حقائق عن التصوف » ، وقد أذن للمستفيدين منهم بالدعوة والإرشاد ، فنشروا التصوف والعلم في المدن السورية وغيرها . له مؤلفات عديدة منها : - « مفتاح الجنة شرح عقيدة أهل السنة » . - « الرسالة الموسومة بعقيدة أهل السنة » . ( مع نظمها ) . - « البحث الجامع والبرق اللامع والغيث الهامع فيما يتعلق بالصنعة والصانع » . - « الرسالة الموسومة بسبيل السعادة في معنى كلمتي الشهادة » . ( مع نظمها ) . - « الدرة البهية » . - « الحل السديد فيما استشكله المريد من جواز الأخذ عن مرشدين » . - « القول الفصل القويم في بيان المراد من وصية الحكيم » . ( دعا فيها إلى وحدة المسلمين ) . - « شرح شطرنج العارفين » . للشيخ محيي الدين بن عربي . ( ط . دمشق 1357 ه ) . - « الأجوبة العشرة » . - « شرح نظم عقيدة أهل السنة » . وله رسائل متعددة . توفي يوم الثلاثاء 12 رجب 1381 ه 19 كانون الأول سنة 1961 م ، وصلي عليه بالجامع الأموي ، ثم حمل على الأكف إلى مقبرة الدحداح . الإكراري « * » ( 1279 - 1358 ه ) محمد بن أحمد بن محمد ( بالفتح ) بن محمد بن عبد الرحمن السوسي الإكراري الرفاكي : مؤرخ أديب ، من الفقهاء المفتين على مذهب مالك . من أهل « أزغار » في السوس ، بالمغرب . نشأ في قرية إكرار ( التابعة لقبيلة

--> ( * ) « سوس العالمة » : 207 ، 218 ، 219 ، و « المعسول » : 13 / 316 - 349 وفيه أن الإكراري خرج في كتابه « روضة الأفنان » عن أسلوب الإطراء المحض لمن يترجم لهم ، فذكر سيئاتهم إلى جانب حسناتهم ، وربما أفرط في هذه وتلك . و « الرفاكي » نسبة إلى « آرفاك » بتشديد الراء وسكونها وهي كلمة بربرية معناها سائق الحمير ، وكان يكره هذه النسبة ، وأول من عرف بها من أسرته أبوه أحمد . قلت : ذكر ذلك صاحب « المعسول » في مخطوطة كتابه ثم حذفه من المطبوعة ، و « الأعلام » للزركلي : 6 / 23 .